محمد سعيد الطريحي
77
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
الفيلة وبنى كذلك ساحة واسعة مربعة الشكل على هيئة لوح الشطرنج ليتسلى الإمبراطور بهذه اللعبة المحببة إلى نفسه وبدلا من اللعب بقطع الشطرنج وتحريكها تم تخصيص فتيات راقصات يجئن ويذهبن على الطريقة التي يتم فيها نقل قطع الشطرنج . وقد أحيطت هذه المدينة الواسعة بسور عظيم من الحجر الرملي الأحمر . وعندما توفي الشيخ سليم الشيشتي دفن في مدينة فتح بور - سكري وشيد له ضريح فخم من المرمر الأبيض وأصبح مرقده مزارا للنساء العقيمات تبركا به وتيمنا . ولقد وصف الإنكليزي رالف فتش هاتين المدينتين أجرا وفتح بور - سكري عندما زارهما في عام 1584 ( أو العام الذي تلاه ) بقوله « إنهما أعظم من مدينة لندن وعلى نسبة عالية من السكان » . ومن الفائدة أن نذكر أن الإمبراطور أكبر عندما شيد مدينة فتح بور - سكري كان قد شيد أيضا جامعا ذا بوابة فخمة تدعى « بلند - دروازة » ومعناها « البوابة الشامخة » شيدها تخليدا لانتصاراته ووصفها وليم فنج الإنكليزي الذي زار مدينة فتح بور - سكري عام 1610 بأنها من « أجمل البوابات وأعلاها » . وهذه البوابة تعلوها مجموعة من القباب ومن الغريب أن كتب على أعلى البوابة عبارة تقول : « قال عيسى عليه السلام : هذا العالم مثل الجسر أعبر عليه ولكن لا تبن فيه بيتا وإن هذا العالم باق ولكن لأمد قصير فاقضه في النسك » . هذه الكتابة وبألفاظها المذكورة رواها tnulB dirfliW بالشكل المذكور . ولكن رواها ابن عبد ربه الإندلسي في كتابه العقد الفريد بألفاظ أخرى هي قال المسيح عليه السلام لأصحابه : « اتخذوا الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها » . ومع أن الإمبراطور أكبر كان قد بنى هذه المدينة باذلا أقصى العناية والاهتمام فإنه قد نقل عاصمة ملكه إلى مدينة أجرا وهي العاصمة القديمة وعلى الرأي الراجح في سنة 1585 ويعزى سبب تحوله عنها بهذه السرعة إلى عجز في الإمدادات المائية التي تروي وتسقي مدينة فتح بور - سكري . ومن آثار الإمبراطور أكبر قلعة آكرا المشيدة بالحجر الرملي الأحمر ولهذا عرفت بالقلعة الحمراء ( لآل قلعه ) ولعل أعظم أجزائها الباب الكبير المعروف باسم باب دهلي ، ويبدو في